مريم – قصه قصيره – لـ زينب حسين

4 200

مريم – قصه قصيره – لـ زينب حسين

كان يجلس مع اصدقائه شاردا بذهنه نظره متعلق بطفله يداعبها والدها تكاد صوت ضحكاتها تقتله حاول قدر المستطاع ان يبعد عيناه عن ذلك الملاك الصغير تجرى وتتحرك فى ا لمكان يكاد قلبه يتوقف من الالم القى عليها نظره اخيره واستأذن ليركب سيارته ويغادر ذلك المكان
عاد لمنزله ليجد زوجته فى غايه القلق جرت اقدامها اليه وقالت له بعتب وتكاد لدموع تتفجر عيناها
( اين كنت قلقت عليك) قال لها بعصبيه ( اترينى طفل صغير لم تجاوز العاشره ! لماذا كل هذا القلق ) تركها ودخل الى غرفته
حدثت نفسها وعيناها تبعه اخاف ان افقدك انت الاخر لماذا اصبحت قاسيا لهذه الدرجه يا عمر .
كيف ساتحمل كل هذا !
فى اليوم التالى جاءت الى مريم صديقتها منال وجدت مريم على حالها تستقر ملامح الحزن على ملامحها
قالت لها( الم تتجاوزى هذه المحنه بعد ؟! ) ضحكت مريم بصوت عالى اتسمين موت ابنتى محنه !
عقبت منال (هذا عمرها يا مريم يجب ان ترضى بقضاء الله )
لم يكن هذا عمرها يا منال لم يكن هذا عمرها تعرفين هذا نحن استعجلنا موتها كثيرا !
اى سبب هذا يجعلنا نقتل ابتنا الوحيده .. بدأت مريم فى البكاء بينما لم تمتلك منال سوى ان تحتضنها وتبكى معها
لم تكن مريم تدرى لاى سبب مره اخرى ترد عليها مريم بمراره (لسنا مستعدين بعد ! ) لم تخبرها ابدا عن نظره عمر لها عندما تبكى .. اتبكى من موت بنتها التى لم تتجاوز السته اعوام… ام تبكى من معامله عمر لها هذه الايام كانت منال صديقتها تعرض عليها الحمل مره اخرى وتصبرها دائما بان الله سيعوضهما عما عاشوه ..فى كل مره كانت تذكر منال لها الحمل عرضت عليه الفكره .. لم تخبرها كيف شعرت بالاهانه وقتها !
فلاش باك *
كانت مريم فى شهرها السابع وبدأت نفسيتها تسوء لاقتراب موعد الولاده .. اخذها عمر لتناول العشاء باحد المطاعم
هل تشعرين بالتعب…مريم…مريم
نعم ..لا انا بخير
الام تنظرين؟!
انظر الى هذه الطفله..هناك …اليست جميله يا عمر
بلى..سيصبح لدينا طفله مثلها قريبا هل اخترتى اسم لها؟
اريد ان اسميها ريم… ما رأيك ؟
ريم…. رقيق مثل اسمك يا مريم
ابتسمت مريم .. تدرى فى كل صلاتى ادعو الله ان يحميها .. كم احبها اريد ان اراها فقد اختل وزن الصبر بلهفتى !

@ @ @ @

غادرت منال صديقتها وجلست مريم تتذكر ايامها مع عمر قبل ولاده ريم … ما تذكرته مريم ان ريم كانت مصابه بمرض خطير منذ ان كان عمرها ثلاث سنوات لم يستطيعوا التعامل معه اكثر من اربعه اعوام اخرى كان مرضها نادر ياكل فى جلدها… ينامان كل ليله على صوت صراخها ويستيقظان عليه .. لم يستطيعوا ان يسجلوا لها فى اى مدرسه بسبب مرضها هذا .. كم كانامريم وعمر يقفان عاجزان امام صراخها فلم يخترعوا لمرضها علاجا فى مصر حتى الان !…. كانت مريم تحضنها طوال الليل وتبكى .. وكان عمر لا ينام الا قليلا مما تسبب له بمشاكل فى عمله وادى الى طرده فى للنهايه تهدأها المسكنات لدقائق ثم تبدأ فى فى الصراخ مره اخرى … بدأت مريم تلجأ الى المهدئات لتقلل من قلقها على ريم حتى ادمنتها …. يقف عمر عاجزا امام ابنته التى خسروها وزوجته المدمنه وعمله الذى خسره !………. وسوس الشيطان له كثيرا ان يترك كل شىء ويبدأ حياه جديده امام كل هذا الضغط والقلق ولكن حبه لمريم كان كفيلا ان يبعد هذه الفكره عن عقله … فى يوم دخلت مريم عليه الغرفه اخبرته انها لم تعد قادره .. .. لن استطيع الصمود اكثر من هذا لم اعد اتذكر كيف كانت حياتنا قبل اربع اعوام .. ريم تتعذب ليل نهار ..لا تلعب .. لا تذهب الى المدرسه .. لا تفعل شيئا سوى النوم على هذا السرير اللعين وتبدأ فى الصراخ .. كدت اجن يا عمر لا استطيع التحمل ! كيف اتحمل ان ارى ابنتى هكذا .. كم سنه ستعيشها تتعذب يا عمر.. خسرت عملك واكاد اخسر عقلى كن كثره المهدئات التى ناولها .. اريد ان ازيل عنا كل هذا العذاب اريد ان اريحنا جميعا … اذا كانت ريم ستقضى باقى حياتها بهذا المرض فيكون افضل ان تموت وتهدأ !
لم يجيبها عمر وقتها ولكن كلامها جعله مرعوبا…. يبدو ان المهدئات لا محال بدأت تؤثر على عليها…. فكيف تريد التخلص من ابنتها .. حتى ان بنتها هذه توفت يوم ولادتها !……. بدا عمر يراقب مريم .. تصرفاتها كانت اغرب من كلامها .. ظل كلامها معلقا بذهنه يؤرقه ليلا … لا يتركها بمفردها تؤلمه نظره الحزن التى بعين مريم دائما
تمنى وقتها لو يعيد لقصه حبهما قوتها …. تذكر قبل ولاده ريم عندما كان يعود من عمله ليجد مريم تطبخ له الذ الاطعمه .. عندما ياخده لتناول العشاء فى اى مكان ويهز صوت ضحكاتهما ارجاء المكان ثم يعودان للمنزل ليناما فى هدوء !…. ولكنه قرر اخيرا ان يواجها بالحقيقه مهما كانت الاضرار فلم يستطع ان يتحمل اكثر من هذا !
عندما دخلت مريم الغرفه تشكو له للمره الالف من صراخ ريم وكيف ان المهدئات لم تعد تفعل اى شىء
صرخ عمر فى وجهها للمره الاولى فلم يتجاهل كلامها اويسكت ككل مره .. قال لها ( ريم توفت يوم ولادتها يا مريم لا توجد اى طفله بهذه الغرفه .. لماذا تقضين بها الليل كله ! )
قالت له بعدم اهتمام ( ما الذى تقوله ؟! ساذهب لارى ريم ) …. وقف عمر مذهولا من بردوها وقرر بعدها ان يتركها على حالها .. لا يعلم كم من الوقت سيمضى بلا عمل ليرقبها حتى لا تؤذى نفسها … فكانت حاله مريم تسوء كل يوم بسبب هذه الحبوب التى تتناولها منذ وفاه ريم !
وفى يوم دخلت مريم غرفه ريم لتجدها بلا اثاث .. سريرها ليس موجودا ! تراجعت خطوتين للخلف لتجد عمر خلفها مباشرا وقبل ان تنطق بتساؤلاتها قال لها اريد التحدث معك يا مريم …. وسحبها من يديها بحنان
اخبرها انه خنق ريم ودفن جثتها !… اتسعت حدقتا مريم وصرخت فى وجهه ( لماذا فعلت هذا)
قال لها الم تكن هذه رغبتك ؟ اردت ان اريح ريم من عذابها ستعيش سعيده تلعب وتجرى فى الجنه ونحن سنعيش حياه هادئه حتى انه لم تعد هناك فائده من تناول هذه الحبوب سترتاحين من صوت هذا الصراخ كل يوم !
هدأت مريم قليلا ودمعت عيناها … اعتقد عمر انه سينهى هذه القصه وترتاح مريم وبالفعل عاد لعمله ولم تاخذ مريم الحبوب منذ ذلك اليوم ولكنها ظلت حزينه تعتقد ان عمر نفذ خطتها للتخلص من ابنتها المريضه !
كانت مريم وعمر يجلسان لتناول العشاء عندما دق جرس الباب ذهبت مريم لتستبقل صديقتها منال التى وقفت على باب منزلهم ومعها طفله جميله …. قالت مريم ( من هذه ؟! ) ابتسمت منال لعمر الذى يتامل الطفله من بعيد
نطقت منال لتهدأ من دهشه مريم … هذه منى اترين كم هى جميله … ستعيش معكم لتدخل البهجه لحياتكم مره ثانيه
اعتادت وجودها بالملجا ولكنى اخبرتها ان امها مريم واباها عمر سيهتمان بها كثيرا … اليس كذلك يا مريم ؟
ضحكت مريم من قلبها قالت لها بالتاكيد .. جذبت الطفله برفق لتضمها اليها مما اسعد عمر كثيرا واقترب ليرحب بالطفله ^_^

4 تعليقات
  1. وائل مراد يقول

    قصه مؤثرة جدا
    ابدعتى اخت مريم

  2. محمد شادى يقول

    مؤلمة حد البكاء .. احييكى

  3. رواء أحمد عبد العال يقول

    رائعة حبيبتى ، بجد تسلم ايديكى بالاضافة للابداع فى كتابتها كمان فيها فى النهاية حكمة جميلة ، دمتى مبدعة حبيبتى .

  4. Mooon يقول

    اسلوب جميل و فكره اجمل و الاهم هو الاستمرار فى الكتابه و تنميه موهبتك

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .