ودق جرس الباب – قصه قصيره – لـ رواء أحمد عبد العال

5 219

ودق جرس الباب – قصه قصيره – لـ رواء أحمد عبد العال

خطوات سريعة متتابعة ، مرتبة بنظام ودقة بالغة ، إعتادت أذنى على سماعها وتميزها عن بقية الخطوات ، فبالطبع هى ليست كمثلهم ، وإعتدت أيضا على الشعور بالأمان حين سماعاها ، انها أصوات قدمية حينما تلمس الأرض معلنة قدومة . فتلك أعرفها جيدا ، وكم أنتظرتها بلهفة. فيتراقص قلبى فرحا على أوتار دقاتة ، مرسلا برسالة سرية سريعة لشفتاى لتبتسم معلنة قدومة .

قد عاد من ينتظرة قلبى ، لينزع فتيل لحظات الخوف والقلق منه ، وليشعر بالاطمئنان مجددا . أجرى مسرعة أتنقل هنا وهناك ، ومن غرفة لأخرى بخفة ورشاقة . أجرى مسرعة كى أمسك بمرآتى ، أنسق ملابسى ، أزين نفسى ، فلابد وأن يرانى على أفضل شاكلة ، أجمل من اللواتى يراهن فى كل مكان . فهو ليس كأى شخص ، فمثلة صعب أن يقارن .

أجرى مسرعة قبل أية شخص كى أفتح له الباب ، فلابد وأن يرانى أنا أولا ، وقبل أن تلمس أصابعة الرقيقة تلك الجرس .فقلبى لا يطاوعنى أن أتركة ينتظر بالخارج ، وأنا أحمل بداخلى كل ذلك الشوق واللهفة. كم أنا بحاجة أن تغمرنى عيناه بنظرات الحب والحنان تلك التى طالما ألفتها منه . كم كانت عيناه جميلة حقا وصادقة كلوح زجاجى ، لا تستطيع اخفاء شيئا بداخلها .فتتحدث بصدق عن كل مايدور بها . رغم من بعض نظرات الحزن الغير معلنة ، إلا أننى أراها أجمل العيون ، حيث أستطيع قرأتها وفهمها بسهولة . فكلانا يشعر ويفهم الأخر من نظرات عينية ، حقا كم كانت تحتوينى بداخلها ؟

وكم كنت أشعر بالأمان طالما انه كان بجوارى ؟ فأستمد كل قواى ، وأملك كل العالم فى قبضتى حينما يكون معى ، بل وأسعد المخلوقات .

كم جميلة تلك المبادىء والقيم التى علمتنى أياها ؟ فمنذ طفولتى ياسيدى ، وأنت خير معلم ومعين لى ، كم حقا رائعة يديك حينما كانت تمسك بيدى الصغيرة البلهاء ، لتعبر بها أخطر مرافىء الحياة . كم كانت جلساتنا معا ممتعة ،لقد كان الوقت يمر سريعا بنا ، دون أن نشعر ، كم كنت أتمنى أن أوقف عقارب الساعة عن التحرك والدوران ، كى يطول الليل ونحن معا ولا ينتهى ، لنجلس سويا نتسامر ، نضحك ،نمرح ، فيعلو ضجيج ضحكاتنا ، وكأننا أطفال لا تحاسب على أفعالها ،. ماهذا الصوت ؟

أشعر وكأننى أسمع نفس صدى تلك الخطوات ، بل وبنفس العدد والتتابع ، ربما ذلك خيالة الذى أعتدت دائما أن أراه حين قدومة ، كم كنت أشتاق لسماع صوت تلك الخطوات مجددا ؟ وكم أنتظرتها من الوقت ؟

إنتابنى نفس ذلك الشعور المتكرر مجددا ، سأجرى مسرعة الى غرفتى ، وأمسك بمرأتى ، كى أزين نفسى ، وأنسق ملابسى ، هكذا يبدو شعرى جيدا ، والمظهر العام أصبح ملائم لاستقبالة .

سأجرى مسرعة ، وأفتح له الباب ، فأنا بحاجة الى جرعة عاجلة من الأمان الذى تبعثها عينه لى . أحتاج الى أن أرتمى فى أحضانه كثيرا ، وأن يمسح دمعاتى ، أحتاج الى أن أحكى له كل شىء خلال الفترة التى غاب عنى فيها . كل ما أريده هو أبتسامته ، لتزداد قوتى ، وأواجه كل ماهو قادم ، أحتاج الى نصائحة ، لخبرته فى الغربة ، يدى تشتاق كثيرا ليديه .

سأجرى مسرعة قبل الجميع لأفتح له الباب بشوق ولهفه ، كى يرانى قبل الجميع . كم تكرر ذلك الموقف كثيرا ولم أتعلم منه ، كم من مرة أفتح الباب ولا أجدك أمامى ، أجد شخص أخر ، كم أنت ساذج أيها الخيال ؟ وكم أشتاق إليك ياسيدى ؟

5 تعليقات
  1. ناهد محمد صبري يقول

    كم انت ساذج ايها الخيال راااائعة رواء تسلم ايد حبيبتى

  2. رواء أحمد عبد العال يقول

    ربنا يخليكى ليا

  3. محمد شادى يقول

    كم أنت ساذج أيها الخيال ؟!
    جميلـة 🙂

    1. رواء أحمد عبد العال يقول

      ميرسية جدا

  4. اسامه كمال يقول

    احلى حاجه فى الموقع الصور بتاعتكم

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .