عالم بعيد – قصه قصيره – بقلم ساره سمير

12 1٬059

قصه عالم بعيد – بقلم ساره سمير

الساعه الثالثه فجرا تشق صرخه فريده العاليه صوت السكون
فهى تعانى الام المخاض الشديده فيبدو انه قد حانت لحظات وصول طفلها الصغير الى الدنيا
يستيقظ زوجها حسام على صوت صرختها مفزوعا
يبدل ثيابه بسرعه و يساعد فريده على تبديل ثيابها سريعا ايضا
و ياخذ حقيبه الطفل التى اعداها منذ البدايه و يحمل زوجته و الحقيبه بين يديه ليضعهما فى السياره و ينطلقا الى المشفى الذى سبق لهما تحديده مقرا لولاده طفلهما به
يهدئ حسام نفسه فلا داعى للقلق فكل شئ مخطط و معد له منذ بدايه علمهما بحمل فريده
نعم كل شئ محسوب بالورقه و القلم ليس منذ علمهما بحمل فريده فقط و لكن منذ بدايه حياه كل منهما و حتى زواجهما و الان لحظات اقتراب وصول طفلهما الاول للدنيا…..
حسام طبيب اعتاد منذ الصغر التخطيط لكل شئ بعقله ولا مكان لقلبه فى مخططاته
فهو يرى ان سيطره القلب تذهب سريعا و سيطره العقل تبقى طويلا
و عندما اختار فريده زوجه له اختارها لانها طبيبه مثله تنتمى لعائله عريقه والدها طبيب ووالدتها كذلك و لانها ايضا هادئه قليله الكلام و على قدر من الجمال و متدينه و الاكثر من ذلك كله انها معروفه بانها مخططه بارعه مثله
كذلك حسبتها فريده بعقلها و تزوجت من حسام لنفس اسباب اختياره لها
فهو طبيب كبير ثرى من عائله كبيره و مستقبلهما مضمون سويا…..
لم يخرجه من تفكيره ذلك الا صوت صراخ فريده من شده الالام التى تشعر بها…
وصلا الى المستشفى سريعا
وبعد ساعه و عشر دقائق بالضبط من المعاناه و الالام صرخ طفلهما معلنا وصوله الى الدنيا
طفلا جميلا يحمل عينى امه و سمار والده
اطلقا عليه يوسف كما اختارا مسبقا اسمه منذ علمهما انه صبى….
لم يكن يوسف طفلا عاديا منذ ولادته
كان ينام كثيرا فى شهوره الاولى و احقاقا للحق كان طفل هادئ جدا لا يبكى ك باقى الاطفال التى طالما سمعت عنهم فريده
و ان بكى عرفت فريده انه لابد ان يكون اما جائعا او مريض فكانت ترضعه او تعطيه كراويه او ينسون فى حاله كانت معدته تؤلمه او بها انتفاخ او مغص او شئ من هذا القبيل….
و كان يعشق الكارتون منذ طفولته فما ان تضعه امام التليفزيون و ترفع له الصوت فيندمج معه لدرجه انه لا يلفت انتباهه شئ اخر مهما كان فى ذلك الوقت…
اما حسام فكان نادرا ما يرى الطفل بسبب انشغاله فى عيادته طوال الوقت
مضت شهور على هذه الحاله و فريده فى المنزل باجازه دون مرتب لتعتنى بيوسف و تتابعه كما خططت مسبقا
كبر يوسف و بدأ فى اطلاق همهمات غير مفهومه منذ شهره السادس و ان ميزت منها فريده كلمه “ما ” التى كان يعنى بها ماما
و بدأ يحبو فى شهره التاسع فكانت فريده تجلسه فى مكان خصصته له على الارض و تضعه امام التليفزيون و الكارتون لساعات طويله حتى يظل صامتا اطول فتره ممكنه تقرا فيها هى كتابا او تقوم باى من اعمال المنزل المفترض انجازها….
و مرت الايام و السنين و كبر يوسف ليكمل عامه السادس لتدرك فريده انه قليل الكلام اراحها ذلك كثيرا فهى لم تك كثيره الكلام ايضا و لم ترد يوما لطفلها ان يكون ثرثارا اعتقادا منها ان العباقره كلهم قليلو الكلام كثيرو الفعل فقط…….
كان يوسف يصمت كثيرا و لكن لم يعرف احد ان بداخله ضوضاء صاخبه من الاحلام
عالم افتراضى رسمه لنفسه منذ الصغر
اصبح فيه اصدقاءه المقربون وينى الدبدوب و عروسه البحر و ماوكلى فتى الادغال و كانت المقربه اليه جدا نيمو سمكه البحر الصغيره
كان يهرب من عالمه بالخيال
ينتظر ان ينتهى اليوم الدراسى ليعود لاصدقاءه فى غرفته ليلعب معهم فيسافر تاره فى الادغال مع ماوكلى ليركبا ظهر الفيله معا و يتسلقا الاشجار معا
او ياخذ جوله فى الاعماق مع نيمو ليداعبا عروسه البحر فتنثر عليهما غبارها الذى يصبغ عليهما رداءا براقا ليجعلهما و كأنها قنديلين بحر يضيئا فى الظلام….
تطورت صداقته معهم الى انه اصبح لا يراهم بعد انتهاء اليوم الدراسى فقط
بل يهرب اليهم ان ازعجه احد زملاؤه فى المدرسه فيجلس فى مقعده و يخرج كراسته و يبدا فى رسم اصدقاؤه و الكلام معهم
لم يعرف يوسف لماذا كانت المدرسه تنتقد لعبه معهم و تنهره كل يوم ما ان يعلو صوت لعبه معهم فى الفصل المدرسى
بالرغم من انه اخبرها قبل ذلك انهم اصدقاؤه الوحيدين و المقربين
لم يدرك لماذا قالت المعلمه لوالدته عن اصدقاؤه فعاقبته امه مرارا و تكرارا باخذ الالوان منه….
لم يدرك لماذا الكل ضدهم و هم اصدقاؤه اللذين لم يعرف غيرهم حتى الان…….
كانت فريده تنهره طوال الوقت و تقول له انهم ليسو حقيقين
كيف لا يكونو حقيقين و هو يعيش معهم طوال الوقت و يراهم طوال الوقت ؟ …
تألمت فريده لحاله يوسف النفسيه التى بدأت تسوء يوما بعد يوم
و اخذته الى طبيب نفسى
و اللذى القى جم غضبه و لومه على فريده قائلا انها لم تحدثه يوما و تركته لخيالاته فقط و ان الجو الاسرى المحيط بيوسف ليس صالحا لنشئه طفل صغير

خياله واسع كيوسف طفلها و نصحها بتغيير الجو المحيط به و ان تأخذه الى مكان به بحر حتى يرى السمك الحقيقى و شكله و يرى انه لا يوجد عروسه بحر هناك……
نقلت فريده كلامه الى حسام الذى وافق عليه بالفعل و قررا اخذ اجازه يومين من عملهما و السفر الى الاسكندريه مع يوسف عملا بنصيحه الطبيب…….
فرح يوسف فرحا شديدا فها هو ذاهب ليلعب مع نيمو و عروسه البحر فى البحر الكبير فى الاسكندريه تلك
و ما ان وصلا منزلهما المطل على البحر مباشره حتى راى يوسف البحر ف انطلق مسرعا تاركا يدى و الدته ليجرى تجاه البحر ليرى صديقته نيمو و التى لطالما انتظر هذه اللحظه ليرااها بها
ظل يجرى و لم تسطع فريده او حسام اللحاق به
ليلقى بنفسه داخل البحر
فتح فمه لينادى نيمو لتاتى له ليلعبا معا
و لكنه كلما فتح فمه دخل الماء اليه ماء مالح طعمه سئ لا يقدر على تحمله
انه يهوى فى الماء و الماء يدخل انفه و فمه و لا يستطع الحراك و لا الخروج ولم تأت له نيمو بعد
اصطدمت راسه بحجر فى الماء و بدا يفقد الوعى
اين نيمو الان ؟ اين هى ؟ لماذا تركته ؟ كل هذه الاسئله و اكثر ترددت فى عقله
رأى والدته و هى تقول له ان اصدقاؤه خيال و ليسو حقيقه ابدا و لن يكونو استسلم لانغلاق عينيه الذى يلح عليه منذ ان اصطدم راسه بالماء ليدرك الحقيقه الان
ان نيمو لا وجود لها و الا كانت اتت لتنقذه
ادرك الحقيقه و لكن بعد ماذا … لقد فات الاوان !

12 تعليقات
  1. mohamed badr يقول

    تمممممممممام جميله

    1. Sara Samier يقول

      ميرسى ربنا يخليك يا فندم 🙂

  2. رواء أحمد عبد العال يقول

    تحيياتى لك سارة ، دورت على نقد انقدو او عيب ملقيتش ، بجد استمتعت بإسلوبك .

    1. Sara Samier يقول

      ربنا يخليكى يا رواء استعديتنى بشده … بعتز برأيك جدااااااااا 🙂 🙂 🙂

  3. roseyfleur يقول

    فكرته جديدة يا سو ودا اللى بحبه فيكى وتشبيهاتك جميلة اوى جو اون

    1. Sara Samier يقول

      ^_^ انا اللى بحب رايك و تشجيعك ليا ^_^ ربنا يخليكى ليا يا رب <3

  4. amani esam يقول

    جميله اوي .. استمرري ^^

    1. Sara Samier يقول

      ميرسى يا امانى ^_^

  5. معجزة احمد يقول

    جميله استمتعت بقرائتها 🙂

    1. Sara Samier يقول

      ميرسى يا معجزه ^_^ ربنا يخليكى 🙂

  6. محمد شادى يقول

    جميلة جدا 🙂

    1. Sara Samier يقول

      ^_^ ميرسى يا محمد ربنا يخليك

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .