سأكتب – خاطرة – لـ محمد شادي

1 241

لقـد قـررتُ أخيـرًا أن أكتـب .. سأخـرج كـل ما لـدىّ حتـى أصفـو وأهـدأ .. كَفانـى تأجيـلا للأمـر !

سأكتب لأن كل هـذه التراكمـات تصيبنـى بالجنـون .. تراكمـاتٌ من الأحزان والآلام تطبقُ على أنفـاسى وتُثقـل ظهـرى وتجعلُ روحـى فى حاجـة إلى عمليـة تدليـكٍ شاملـةٍ ..

سأكتـب ، فـ لربمـا كانـت تلـك آخـر لحظـات حياتـى وأخشـى مـا أخشـى أن أنتقـل إلـى العالـم الآخـر وفـى جُعبتـى ما أخْفيـه ..

مددت يـدى لأضغـط على زر تشغيـل الراديـو الصغيـر المُعلـق على يمينـى لينبعـث منـه صـوت أم كلثـوم العـذب وهـى تشـدو أجمـل أغانيهـا ( فـات الميعـاد ) .. لا يا سومـة .. لم يفـت الميعـاد بعـد !

جلسـتُ إلى مكتبـى وأمامـى قلمـى المفضـل وبضع أوراق تراكم على وجهها التـراب .. منـذ فتـرة طويلـة وهـى فى مكانهـا ولكن الوقـت قـد حان لاستخدامهـا.

ولكـن ، عـن مـاذا أكتـب ؟!

ربمـا سأكتـب عن الكآبـة … ومـا أبرعنـى فـى هـذا المجـال ؟! فـ أنـا _ بلا فـخر _ أكثـر البشـر كآبـة .. أصطنُعهـا من لاشئ ، أو كمـا يقـول أصدقائـى ؛ أتنفّسُهـا !

كآبـة تهّد روحـى وتفتّ فى عظمـى .. كآبـة أهدتنى ذلك الوجه الذى لا يعـرف الابتسـام ! ولكنـى تكلمـت عن الكآبـة كثيـرًا حتـى أصبـح الأمـر ممـلًا.. لأدعهـا إذًا لوقـتٍ آخـر.

مـاذا عـن الوحـدة ؟! .. إن لـى باعـًا طويلًا فـى هـذا المضمـار أيضـًا.. يمكننـى أن أكتـب عنهـا مجلـدات عريضـة !

وحيـدًا أنـا .. كُنت وأكـون وسأكـون ..

وحـدةُ الأيـام وأنا جالـس بلا رفيـق .. هاتفـى الذى لم يصـرخ يومـًا معلنـًا عن اتصـال.. بريـدى الإلكتـرونـى الذى لم يستقبـل _ يومـًا _ رسـالـة .. باب غُرفتـى الذى لا يُفتح إلا ليدخـل منـه الطعـام والشـراب !

وحدةُ الليالـى .. عندمـا أغـوص فى أفكـارى ثم أفيـق لأجـد أنـنى أشتكـى حالـى .. إلىّ !

عندمـا تساقـطُ ذكـرياتـى فـوق رأسـى كـ أبنيـة هشّة مُتَداعيـة !

عندمـا يهاجمـنى خـوفى الشديـد من مستقبـلٍ لا أعـرف كنهه .

ولكـن ما فائـدة الكلام عن الوحـدة ؟! ألم أكتفـى من الشكـوى ؟ ألم أكتفـى من الكتـابـة عنهـا ؟

لمـاذا لا أكتب عن السعـادة كنـوع من التغييـر ؟

إنهـا ما ينقصنى لتحقيق الاتـزان .. كفـةُ الأحزان قـد ثقُلت كثيـرًا وآن الأوان لإمالتِهـا قليلا.

السعـادةُ هـى … !

حقيقـةً لسـت أدرى ما هي ! .. كيـف أدرى وأنـا لم أذُقهـا من قبـل وكيـف أكتـب عن شئ لا أدرى كنهه ؟ من الأفضـل إذا أن أنتظـر فقـد أعرفهـا يومًا مـا .. وإلـى أن يأتـى هـذا اليـوم سأؤجل الكتـابـة… كالعادة.

تعليق واحد
  1. سحر النحاس يقول

    جميل هو حرفك ومرهفه هى احاسيسك ليكن ما يكون فى جعبتك من حزن وكأبه اخرجها على الاوراق فهذا هى خلقت ….ولكن تظل الايام القادمه تحمل الكثير مما لا نعرفه ولكن دعنا نأمل ان يكون افضل مادام هناك رب فى السماء يدبر الامر للخلق ولن ينساك من فضله
    دمت متألقا بقلمك الملىء بالشجن وروعه المشاعر
    تحيتى

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .