طيور المستحيل – قصه قصيره – لـ محمد شادى

6 689

طيور المستحيل – قصه قصيره – لـ محمد شادى

عندمـا رأيتـه لأول مـرة كان يطارد البلابل.
قال لى : لقـد قـررت أن أكـون طائـر بلبل.

كان يعشـق الطيـور وكنـا جميعـا نعـرف هـذا .. يزورنـى فى منزلـى ليجلس
ساعات طويلـة فى الشـرفة يراقب الطيـور ويطعمهـا ويحـدثهـا ، وكنـت أتعجـب من هـذا كثيـرًا

– لمـاذا تحدثهـا ؟
– لأنهـا تفهمنـى !

يسكـن مع والديـه وإخـوتـه الأربعـة فى منـزل من غرفتين فى بدروم قـديم .. بدروم كان يومـًا مخـزنـًا للخمـور ، ومـا زالت رائحتـه باقيـة إلى الآن..زرتـه مـرة واحـدة ولم أستطع تحمل الرائحـة فلـم أزره مـرة أخـرى.

– إذا أردت أن تلعـب فلنذهب لبيتى
كان فرحـًا جـدًا وقال : هذا أفضـل.

منزلـى هو شقـة فى الطابـق الرابـع لعمـارة تطـل على مساحة واسعـة من الأراضى الخاليـة لا تخلـو من الطيـور قـط.
لطالمـا سألتـه : ما الـذى يعجبـك فى الطيـور ؟ ولطالمـا أجابنى : وما الـذى لا يعجبنـى فى الطيـور ؟!

كـان أكثـر النـاس حبـًا للحياة ، وكـان غريبـًا أن تـرى طفـلا فى الخامسـة من عمـره يعـرف ماهى الحيـاة أصلا ! قـال لى أبـى إن عقلـه يفـوق سنـه بكثيـر ، وقـد لاحظـت هـذا فيمـا بعـد.

بعـدهـا بأيـام رأى طائـر الحسـون
فقـال : أريـد أن أصبـح طائـر حسـون !

كنـا نجلـس فى الشـرفـة نراقـب الطيـور كالعـادة .. طيـور بكل شكـل ولـون تكـون أسرابـًا ثم تتفـرق ثم تعـود لتكـون أسرابـًا من جـديـد. قال لـى فجـأة : لقـد حلمـت بالأمس أنى أصبحـت ببغـاء وأنى أستطيـع الطيـران والتحـدث بلغـات كثيـرة !
وأشـار إلى أنفـه : انظـر ، ألـم يتغيـر شكل أنفـى قليلاً .. أعتقـد أنه أصبـح أقـرب لمنقـار !
لم أستطـع تحمـل أكثـر من هـذا .. قلت له بانفعـال : أنـت لسـت طائـرًا ، ولـن تكـون يومـًا !
نظـر لـى بتعجـب ثم ابتسـم وقـال : الحلـم لا يكـذب .. سأثبـت لـك. اعتلـى سـور الشـرفـة ثم أغمـض عينيـه وفـرد ذراعيـه عن آخرهمـا وقـال : سأريـك الآن أنـى قـد أصبحت طائـرًا .. فقـط يحتـاج الأمـر إلـى بعـض الإيمـان !
قمـت من مكانـى بسرعـة ..
– “ما الذى يفعلـه هـذا الفتـى ؟! “..اهبـط من مكانـك يا أحمـق !
لم يسمـع كلامـى .. قال : ستـرى….. وقفـز !
وقفـت أراقبـه بذهـول وهـو يسقـط كصخـرة ! .. كيف يظـن هـذا الأحمـق أنه يمكنـه الطيـران ..
لا أعلم كيـف كـان شعـورى بالضبـط .. أهـو الخـوف ؟

لم أنتظـر حتـى يرتطـم بالأرض .. وتركـت المنزل سريعـا لأطلـب النجـدة.
وصلـت إلـى الشـارع لأجـده غارقـًا فـى دمـه والنـاس حولـه ..حملـه أحـد المـارة فى سيارتـه وأوشـك على الانطلاق
عندمـا سمـع صـوتى : إنـه صديقـى !
– إصعـد !
وانطلقنـا لأقـرب مشفـى.

عندمـا فتـح عينيـه أخيـرًا دمعـت عيناي ..
حاول الحركـة لكنـه لم يستطـع .. نظـر حولـه فى هـدوء .. لم يقـل تلك الجملـة الشهيـرة التى تُقـال فى كل فيلم سينمائى ” أين أنـا ؟! ماذا حـدث ” ..

لقـد كان يعلـم جيـدًا أنـه فى المشفـى وأنـه هنـا بسبب قفزتـه المجنـونـة.
حاول الحركـة من جـديـد لكنـه لم يستطـع .. نظـر لـى فى دهشـة وقـال لمـاذا لا أستطيـع الحركـة.

نظـرت لـه وعيناى تدمعـان وقلت : شلل رباعـى
! استغـرب كثيـرا !
– ما معنـى شلل رباعـى ؟!
قلت له وأنا أشيـح بوجهـى بعيـدًا :
– معنـاه أن جناحاك قـد قُصّـا !
عندهـا فقـط سمعـت صوت بكاءه.

فـى يـوم لاحـق كنا نجلـس سويـًا أمـام التلفـاز عندمـا رأى بِطريقـًا.
قال : أريـد أن أكـون بِطريقـًا.
قلت : ولمـاذا البطـريـق ؟
رد : لأنـه لا يستطيـع الطيـران !

6 تعليقات
  1. شريف ربيع يقول

    رائعة .. سلمت أناملك

    1. محمد شادى يقول

      شكرا أستاذ شريف 🙂

  2. وائل مراد يقول

    مؤثره جدا ومتعايشه مع واقعنا

    1. محمد شادى يقول

      شكرا يا أستاذ وائل 🙂

  3. رواء أحمد عبد العال يقول

    راائعة جدا ، تحولت امنياته من ان يصبح طائرا لبطريق . دام قلمك مبدعا.

    1. محمد شادى يقول

      شكرًا جزيلا يا فندم 🙂

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .