نظرة فى رواية (1984) لـ جورج أورويل – لـ محمد شادي

3 490

نظرة فى رواية (1984) لـ جورج أورويل – لـ محمد شادي

عند النظـرة الأولى لغلاف رواية 1984, ورؤية وجه “جوزيف ستالين” الصارم ستعتقد أنها رواية تقليدية تتحدث عن أحد طواغيت العصـر الحديث، ولكن بعد الفحص والتدقيق ستجد أن الرواية أعمق وأهم من ذلك. الرواية هى الأهم والأشهـر وسط الروايات المتحدثة عن الدول الشمولية والمجتمعات المغلقة، وهى دولٌ تختلف فى نظـام حكمها كثيـرًا عن الدول التى يمكننا تسميتها “الدول المستبدة” قبل الاستمرار،يجب أن نفرق بين مصطلحين :

الدولة الاستبدادية :

هى دولة الحكم الواحد أو الدولة التى تحكمها فئة واحدة ( قد تكون هذه الفئة رئيسًا ديكاتوريًا أو مجلسًا عسكريًا أو حزبًا وحيدًا ) وتحتكر هذه الفئة الحياة السياسية تمامًا، وتضطهد معارضيها فى الغالب.. الدولة الشمولية : هى دولة يحكمها نظام يسيطر على كل مظاهر الحياة وجوانبها ؛ سياسية واجتماعية واقتصادية، وتسعى هذه الدولة إلى فرض سيطرتها وأفكارها على مواطنيها، وفى سبيل ذلك تزيّف الماضى وتسيطر على وسائل الإعلام وتُخفى الحقائق وترهب المواطنين وتغيّر التاريخ.

وهذا النوع هو ما تتحدث عنه الرواية.. يمثّل ( جورج أورويل ) فى رواياته أركان الدولة الشمولية فى بناء هرمى يترتب من الأهم للأقل أهمية كالآتى : – “الأخ الكبير” : وهذا هو رأس الحزب الحاكم، الذى تقترب منزلته من منزلة الإله عند أعضاء الحزب والمواطنين العاديين، وهو الشخص العالم بكل شئ، المنزّه عن الخطأ والكذب، وفى الغالب هو شخصٌ خيالى يستعمله أعضاء الحزب لترهيب المواطنين..

– “أعضاء الحزب الداخلى” : وهؤلاء يمثلون أركان النظام وحاشية “الأخ الكبير” ومعاونيه، وهم أيضًا يمثلون جبهة التخطيط والتفكير فى الحزب. – “أعضاء الحزب الخارجى” وهؤلاء يمثلون الجبهة التنفيذية للحزب، وهم أقل شأنًا من أعضاء الحزب الداخلى. – “طبقة البروليتاريا” : وهى الطبقة العاملة الكادحة، أو عامة الشعب، وهى الطبقة الأقل أهمية، وينتشر بين أهلها الجهل والفقـر ( الذى يساعد أعضاء الحزب على ترسيخه ونشره ) عند تطبيق هذه المصطلحات على عالم الواقع سنجد أن العالم يمتلئ، وامتلأ يومًا، بأنظمة الحكم الشمولى، ولكن أوضح مثال، وهو المثال الذى استخدمه ( أورويل) فى روايته، هو الاتحاد السوفيتى فى عصر ستالين..

ف “ستالين” هنا يمثّل الأخ الكبير، يليه وزراؤه ورؤساء حزبه كممثلين “للأعضاء الحزب الداخلى” ويلي هؤلاء الأعضاء الأقل شأنًا فى الحزب ممثلين ل “أعضاء الحزب الخارجى” بينما يمثّل باقى الشعب “طبقة البروليتاريا”. وعالمنا العربى لم يخلُ من أنظمة شمولية، فمثلا ( حزب البعث العربى الاشتراكى ) الذى حكم العراق بزعامة ( صدام حسين ) وانتهى حكمه سنة 2003، ومازال يحكم سوريا إلى الآن، كان أحد أقوى الأنظمة الشمولية فى العالم.. فى الرواية، يقوم الحكم الشمولى على ركيزتين أساسيتين هما :

1- عزل المواطنين عن العالم الخارجى، وهدف هذا العزل هو ألا يستطيع المواطنين المقارنة بين أحوالهم وأحوال مواطني البلدان الأخـرى، وعدم معرفتهم لمستوى المعيشة فى هذه البلدان.. وفى نفس الوقت تقوم وسائل الإعلام ( المملوكة للحزب ) بإقناع المواطنين أن حياتهم هى الأكثـر رخاءًا وراحةً وسط كل بلدان العالم، حتى يصل الأمر بالمواطنين إلى تصديق أنهم يعيشون فى فردوس الدنيا.

2- عدم المساواة بين طبقات المجتمع، لأنه لو تساوت الطبقات فى مستوى المعيشة لبدأت الطبقات الدنيا بالتفكيـر لنفسهـا أيضًا، ولحاولت أن تنافس الطبقات العليا على الحكم، ولهذا كان أحد أهم أهداف المجتمع الشمولى هو شغل الطبقات الدنيا بمستلزمات الحياة من أكلٍ وشربٍ وجنس.. استوقفتنى بعض الجمل المذكورة بالرواية كـ “الأخ الكبيـر يراقبك” .. وهى جملة توضّح النظام الرقابى اللصيق المفروض على أعضاء الحزب وعامة الشعب. “الحرب هى السلام الحرية هى العبودية الجهل هو القوة” ثلاث جمل متناقضات تدلّ على التفكير الازدواجى المترسخ فى أفراد المجتمع الشمولى. هناك فيلمان يجب أن تراهما بعد أن تنتهى من هذه الرواية : الأول هو v for Vendetta والذى يبين كيفية مواجهة الأنظمة الشمولية بالفوضى المنظمة، والثانى هو Equilibrium الذى يوضح طريقة الأنظمة الشمولية فى تزييف الحقائق وإتلاف العقول وهدم الثقافات. الرواية أقرب منهـا لكتاب بسبب كل الحقائق والنظريات التى تحدث عنها الكاتب باستفاضة، بالإضافة إلى نقص الأحداث وبطء سيرها.. الحبكة الدرامية غير مكتملة فى رأيى، وهى أقل جودة من رواية ( أورويل ) الشهيرة الأخـرى ( مزرعة الحيوان ) تُرجمت الرواية إلى كل اللغات الحية فى العالم تقريبًا، وظلت إلى الآن من الروايات الأكثـر مبيعًا فى كل العصـور، كما تحولت إلى فيلم سينمائى فى غاية الكآبة

3 تعليقات
  1. سالم المطيرى يقول

    حلو التقييم دة عجبنى شكله وهو بيتحرك من تحت

  2. رواء أحمد عبد العال يقول

    تحياتى تحياتى تحياتى بجد ليك استاذ محمد انا بنتظر رييفيوهاتك باستمرار ، بس المرة دى كان اكثر من رائع ومفيد جدا ، اتعلمنا مصطلحات واتعرفنا ع معلومات جيدة ، منتظرين من حضرتك الكثير والكثير .

    1. محمد شادى يقول

      شكرا جزيلا أستاذة رواء .. اتمنى اكون عند حسن ظنك دايما 🙂

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .