نبض الكلب – قصة قصيرة – ندا التوني

1

فى عالم موازى لا يتحدث انُاسه فقط الحيوانات هم المتحدثون خرجت للشارع قطة لطيفة تعمل مزيعة فى قناة تلفزيونية لتستطلع آراء حيوانات الشوارع فى معاناتهم اليومية وكان لقائها الأول مع كلب بلدى مستلقى تحت سيارة هروبا من أشعة الشمس الحارقة . اقتربت المذيعة من الكلب الذى انتفض واقفا على قوائمه الأربعة وأخذ يهز ذيلة فى مرح غامر لرؤيته القطة النضيفة فاستاذنته القطة أو المذيعة فى إجراء حوار معه عن حالته فوافق على الفور ودار بينهم هذا الحوار :
– القط : تسمحلى أعمل معاك لقاء تلفزيونى لقناتنا التلفزيونية نبض الكلب
؟
هز الكلب ذيله بقوة وقال :
– قوى قوى أنا تحت أمرك ، دا حتى الواحد قاعد فاضى ومورهوش حاجة يعملها .
إبتسمت المذيعة فى سرور واشارت بيدها للكاميرا مان بان يبدأ العمل ثم التفتت مرة أخرى إلى الكلب الذى كان يلعق جسده بلسانه كى يبدو انيق أمام الكاميرا وسالته قائلة :
– إنت من امتى عايش فى الشارع ؟
– أنا اتولدت ووعيت على الدنيا لقيت نفسى فى الشارع لا مؤاخذة وكبرت واطلطمت كل دا عشان لقمة العيش ومبنتلقهاش كمان ولو إتلقناه بتبقى مسمومة شفتى افترى اكتر من كدا سعتك يعنى هو إبن البنى ادمين دا مكلف نفسه ودافع فلوس عشان يسمنا طب مايسبنا لقدرنا ما احنا كدا كدا ميتين .
بدا التأثر على المذيعة الحسناء وعادت تساله قائلة : – طب إنت ليه عايش لوحدك فين اهلك ممتك بباك اخواتك ، أنا ملاحظة إن سنك صغير ليه مش عايش مع اهلك ؟
– هقولك إيه بس ، أنا كان عندى أهل بس ولاد الحر .. لا مؤاخذة ولاد البنى ادمين خدونى من أمى وأنا صغير ولعبو بيا وبقو يبجولى أكل ميتكلش سعتك وف الآخر لما زهقو منى رومنى رمية الكلاب ومن ساعتها وأنا ذى ما إنت شايفة كدا .
– طب إنت مرتاح هنا ؟
– مرتاح إيه سعتك أنا طالع عين أمى الله يرحمها بقى إذا كانت ميته ويمسيها بالخير إذا كانت عايشة ، بقولك أنا مرمى رمية الكلاب هقولك إيه أنا سعات بعد باليوم والإتنين من غير لقمة ولا حبه ماية يبلو الريق دا حتى الزباله لامؤاخذه مبنتلقاش فيها أكل ، الناس بتمصمص عضم الفراخ حتى مصارين الفراخ لامؤاخذة فى الكلمة يعنى بقو بيغسلوها ويعملوها بانية وبتتاكل والرجلين كذلك أجى أدور فى كيس الزبالة الاقيه كل بامبرز وحاجة تصد نفس الواحد . بنكمل عشانا نوم ويارتنا عارفين ننام آلا الساعتين إللى بنامهم قبل مانصطبح بخلاقهم على الصبح بيئزونا فيهم .
دول بيشاركونا فى نومتنا ، ديك النهار كنت نايم على الرصيف لقيت راجل طول وعرض بيتاخرنى وبيفرش جمبى .
– إيه دا معقولا دى ؟
– ومش معقولة ليه باست هانم إنت بس إللى مش حاسة بحاجة تلائيكى عايشة فى فيلا وبتستحمى بصبون بريحه وبتاكلى من السمك المعلب وتيجى صحبتك آخر النهار تدلكلك عضمك وإحنا بنتحدف بالطوب .
شعرت القطة بالحرج وتنحنحت قائلة :
– ما علينا ، لو تحب توجه رساله للمسئولين تقول لهم إيه ؟
– اقولهم إتقو الله بقى فينا سيبو حاجة للناس عشان يسبوها لنا مش معقول كدا أنا على لحم بطنى من تلت أيام وبطلو تضربونا بالنار وتحطو لنا سم فى الأكل إختشو على دمكم يعنى يوم ماتشترو لنا أكل يبقى مسموم مش كفاية عليكو بتسمو البنى ادمين طب إحنا كاكلاب عمالنا لكو إيه ؟ ماتعملو لنا حته نتاوى فيها نلاقى لقمة نضيفه فرشة حلوة كلبه نتعرف عليها ونكون أسرة ، ها ولا إنت رأيك إيه ؟ انهى الكلب جملته بغمزه من عينه فاحمرت وجنتى القطة خجلا وقالت :
رأي إيه فى إيه إنت كلب وأنا قطة يعنى ماينفعش خالص .
– طب ليه الغلط دا بس ما كنا كويسين .
ابتعدت القطة عن الكلب التى تغيرت نظرته لها فجأة ونظرت للكاميرا وقالت منهية الحوار :_ طيب إيه ، على العموم إحنا بنضم صوتنا لصوتك وبنوجه رساله للمسؤلين بضرورة إتخاذ الإجراءات الازمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه .
ثم قطعت حديثها والتفتت للكلب وقالت :
– بشكرك على وقتك وعلى التصريحات إللى قدمتها لنا فى قناة نبض الكلب .
– وماله يا قطة بس ابقى تعالى وأديكى عرفتى المكان .
ابتعدت القطة أكثر ووجهت حديثها للكاميرا وقالت :- وبكدا بتكون إنتهت جولتنا النهاردة مع وعد بلقاء جديد فى برنامجكم نبض الكلب .

تعليق 1
  1. فاروق يقول

    كلنا هذا الكلب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.