الرومانسية تحت الحزام – سلسلة مقالات الحادي – لـ محمد نبيل

0 409

الحادي – الرومانسية تحت الحزام

في الواقع ، لن يأخذ منكم هذا المقال وقتا طويلاً ، الموضوع قد يكون محببا للبعض و قد لا يكون … و لولا أننا لن نخوض في الأشخاص ، و نلتزم بفكرة التعاطف مع النص و محاولة فهم الظروف المحيطة به ، لكن هذا المقال أكثر من فقرة و فقرة .

الرومانسية في عصرنا الحالي ، لا تهتم بالحزن أو المأساة أو ما تقاسيه النفس البشرية من غضب و انفعال و حب ، بل الحب طريق يوصل لشئ واحد في الغالب : الإباحية ، و لا يبرح الكاتب قلمه فيما يكتب و الإ وضع مجمل الأفكار في أيقاظ الشهوة بداخل القارئ ، و الاعتماد علي أكثر من أربعين مليونا من الشباب و الفتيات للعيش في أحلام يقظتهم لأقصي حدود لا يقف فيها العقل و لا تردها خواطر أي كتاب أخر أو فكر أخر .

لماذا ؟؟ ، و الإجابة أننا منذ النظرة الأولي نصعد – أو نهبط – في التربية علي أفلام أغبلها خيانات زوجية و تصرفات شباب ضد المجتمع ، وبنفس المنطق ، البطل و البطلة في خضم علاقة ملتهبة المشاعر و تتجاوز حدود الجسد ، و نقول لقد كسرت قالبا اجتماعيا متخلفا و متجمدا من أجل حل مشكلة عويصة لا تأتي الإ بالخيانة للزوج أو الأهل … نعم لقد شاهد معظمنا أفلام فترة الثمانيات و التي تمتلئ للأٍسف بسفاهة المعروفة ، لعلهم لا يذكرون حاليا ، و لأن الطبقة المتوسطة في بداية تشكلها و تكوينها في هذا الوقت ، فليس للجميع العلم بالنخبة أو مكونات ثقافتها .

و الآن ؟ نجد الكاتب يعتمد علي – بحرفية شديدة جدا – إدخال ألفاظ إيحائية و صور من شخصيات تجمح بأنفسها في سبيل النزوة و أرضاء الذات المجروحة من المجتمع و الناس … هكذا يقولون ، والويل لمن لا يقول أننا لسنا رومانسيين … و أحدهم تجرأ أكبر جراءة قد يعرفها البعض و تعمد وصف علاقة كاملة جنسية بين الرجل و المرأة ! ، و هي علاقة زني !! ، و أخر تعمد وصف نفسية الفتاة في عصرنا العالي بأنها منغلقة و محبوسة و لا أحد يعلم ما هي حريتها لتقول كل فتاة في مصر أنا تلك الفتاة ولا ريب … و كأننا نعيش بأنفسنا بتلك الحياة غير منتبهين لكسرات النفس و متاعبها … تائهين عن انتحار شخص لأنه لم يجد قوت يومه أو مجموعة من البشر تعاونوا علي القتل ، أو حتى التناسي المتعمد لضعف روابط الأسرة في مجتمعاتنا … يا لها من أنانية و جحود للحياة و النفس … و لا نتعجب أن الفتيات يتسابقن علي اقتناء تلك رواية غير منطقية بالمرة و كلها حوارات ذاتية بين الكاتب و نفسه ، حتى أنه برر داخلها عن ما يحدث فيها من أحداث ، و الأسوء أنها عامية و ليست فصحي ، رواية بالعامية وليست بالفصحى !!! ، أي الهاء هذا !! .

لو يعلم ذلك الكاتب الموقر أنه وضع أساس خطير في تفكير الشباب ، قولوا لي معشر الرجال كيف ترضي أن تتزوج فتاة قد مشيت مع رجال قبلك ، كيف تأتمنها علي بيتك و أولادك ؟ ، كيف لا تنصدم يوماً و أنت تري أحد بناتك يضحكن مع فتي في شارع ما ؟
أقولك لو كان الأدب هو صناعة الوضاعة السفاهة ، فلا تقرأ أفضل لك ، فأننا نصنع نسخة من كاتب مخصص للإلهاء و الإفساد ، و بالمناسبة ، لا تتعجب من حالات التحرش و الزنا المنتشرة في مجتمعنا ، لو كان هذا هو السبب .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .